تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فعلى [ هذا ] « 1 » القول يكون من خطاب التلوين ؛ لأنه كان يخبر عن المنافقين . ثم التفت إليهم موبخا لهم فقال :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أي : أعرضتم عن دين الإسلام ، وأظهرتم الرجوع إلى عبادة الأصنام أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفساد في الأرض بالإغارة والنهب ، وقطيعة الأرحام بالمقاتلة ، ووأد البنات . أو يكون المعنى : فهل عسيتم إن تأمرتم وتوليتم أمور الناس أن تفسدوا في الأرض بالجور والظلم وقطيعة الرحم . وهذا المعنى أكثر ما جاء في التفسير ، وهو الذي يقتضيه قول ابن حيان وبكر ، وعليه تدل الأحاديث والآثار . والمعنى على قراءة علي عليه السّلام : فهل عسيتم إن توليتكم ولاة ظلمة أن تفسدوا في الأرض بالخروج والقتال معهم ، والإعانة لهم . وأخبرنا الشيخان أبو القاسم أحمد بن عبد اللّه وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة البغداديان قالا : أخبرنا عبد الأول ، أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا عبد اللّه ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان « 2 » قال : حدثني معاوية بن أبي مزرد ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خلق اللّه الخلق ، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن ، فقال : مه ، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، فقال : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب . قال : فذاك . قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا
هامش
( 1 ) زيادة على الأصل . ( 2 ) هو ابن بلال التيمي القرشي . تقدمت ترجمته .