تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر ، فمرّ النفر الذين توجهوا نحو تهامة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بنخلة وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن تسمّعوا له فقالوا : هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنا لك رجعوا إلى قومهم فقالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
[ الجن : 1 - 2 ] ، فأنزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ »
« 1 » . وقال قوم : صرفوا إليه لينذرهم ، وأمر أن يقرأ عليهم القرآن . وهذا مذهب جماعة ، منهم : قتادة . وكان يقول : ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إني أمرت أن أقرأ على الجن ، فأيكم يتبعني . فأطرقوا ، ثم استتبعهم فأطرقوا ، ثم استتبعهم الثالثة فأطرقوا ، فأتبعه عبد اللّه بن مسعود . قال : فدخل نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شعبا يقال له : شعب الحجون ، وخط على عبد اللّه خطا ليثبته به . قال : فسمعت لغطا شديدا حتى خفت على نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رجع قلت : يا نبي اللّه ، ما اللغط الذي سمعت ؟ قال : اجتمعوا إليّ في قتيل كان بينهم ، فقضيت بينهم بالحق « 2 » . وفي صحيح مسلم من حديث علقمة قال : « قلت لابن مسعود : هل صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجن منكم أحد ؟ قال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة ففقدناه ، فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا : استطير [ أو اغتيل ] « 3 » ، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ، قال : فقلنا : يا رسول
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1873 ح 4637 ) ، ومسلم ( 1 / 331 ح 449 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 26 / 31 ) . ( 3 ) في الأصل : واغتيل . والتصويب من مسلم ( 1 / 332 ) .