ومثل قراءة ابن عباس قرأ ابن الزبير ، إلا أنه مدّ الهمزة « 1 » ، على معنى : وذلك أصارهم إلى الإفك وأوقعهم فيه .
وقرأ ابن مسعود وأبو المتوكل بفتح الهمزة ومدها وكسر الفاء وتخفيفها ورفع الكاف « 2 » ، على معنى : وذلك صارفهم عن الحق .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )
قوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
اختلف العلماء في سبب صرفهم إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال قوم : كان ذلك بسبب رجمهم بالشهب . فروى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عباس قال : « انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب [ فرجعت ] « 3 » الشياطين فقالوا : ما لكم ؟ قالوا :
حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب . قالوا : ما ذاك إلا من شيء
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 66 ) ، والدر المصون ( 6 / 143 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 7 / 386 - 387 ) ، والدر المصون ( 6 / 143 ) .
( 3 ) في الأصل : فرجت . والتصويب من الصحيحين .