تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
على سائر الأجسام ، فلومها وسؤالها شامل لجميع أجزاء البدن ، وإن أريد الأيدي والأرجل ؛ فلأنهما معتمد الجسد وبهما عامة أكسابه ، ويؤيده قوله تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ يس : 65 ] ، وإن أريد الفروج ؛ فلأن جنايتها أشد من جناية البصر والسمع ، والعقوبة الكائنة بسببها أعظم . وأما الثاني فجوابه أن يقال : لما كان مقصودهم بالسؤال اللوم بقولهم : لم شهدتم علينا ؟ أجابوا واعتذروا : قالوا : أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء بالشهادة وألجأنا إليها بطريق القهر والاضطرار الذي أنطق كل شيء . قال أنس بن مالك : « ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا تسألون ممّ ضحكت ؟ فقالوا : ممّ ضحكت يا رسول اللّه ؟ قال : عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة ، قال : يقول : يا رب أليس وعدتني ألا تظلمني ؟ قال : فإن لك ذلك ، قال : فإني لا أقبل عليّ شاهدا إلا من نفسي ، قال : أوليس كفى بي شهيدا والكرام الكاتبين ؟ قال : فيختم على فيه ، وتتكلم أركانه بما كان يعمل ، فيقول لهنّ : بعدا لكنّ وسحقا ، عنكنّ كنت أجادل » « 1 » . هذا حديث انفرد مسلم بإخراجه . قال اللّه تعالى :
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
هذا تقرير . المعنى : إنطاق الجوارح ، واستدلال على القدرة على ذلك بالخلق الأول . قوله تعالى :
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2280 ح 2969 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 19 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي