كان فتح مكة هرب عكرمة بن أبي جهل فركب البحر ، فخبّ بهم البحر ، فجعلت [ الصّراري ] « 1 » ومن معه في السفينة يدعون اللّه تعالى ويستغيثون به ، فقال : ما هذا ؟
قيل : هذا مكان لا ينفع فيه إلا اللّه . فقال عكرمة : وهذا إله محمد الذي كان يدعونا إليه ، ارجعوا بنا ، فرجع فأسلم » « 2 » .
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 33 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 )
قوله تعالى :
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
أي : لا يقضي عنه شيئا من جنايته ومظالمه ، ومنه قول الراعي :
[ وأجزأت ] « 3 » أمر العالمين ولم يكن * [ ليجزي ] « 4 » إلا كامل وابن كامل « 5 »
وقد سبق هذا المعنى ، والفرق بين جزى وأجزى في البقرة .
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
عن التزود لآخرتكم ،
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
أي : لا يغرنكم بحلم اللّه وإمهاله الغرور .
هامش
( 1 ) في الأصل : البصاري . والمثبت من مجمع الزوائد ( 5 / 5 ) .
والصّراري : الملّاح ( اللسان ، مادة : صرر ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 17 / 372 ح 1019 ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 5 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 447 ) .
( 3 ) في الأصل : وأجزاب . والتصويب من مصادر البيت .
( 4 ) في الأصل : لبحري . والتصويب من مصادر البيت .
( 5 ) البيت للراعي ، وهو في : الماوردي ( 4 / 349 ) ، والقرطبي ( 1 / 378 ) .