عقيل قال : قال علي عليه السّلام يوما وهو في جماعة من الناس : من أشجع الناس ؟
قالوا : أنت يا أمير المؤمنين قال : أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ، ولكن أشجع الناس أبو بكر رضي اللّه عنه ، لما كان يوم بدر ، جعلنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عريشا [ فقلنا ] « 1 » : من يكون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لئلا يصل إليه أحد من المشركين ؟ فو اللّه ما دنا منه أحد إلا أبو بكر [ شاهرا ] « 2 » السيف على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : واجتمع المشركون عليه بمكة ، قال علي : فهذا يجأه وهذا يتلتله وهم يقولون : أنت [ الذي ] « 3 » جعلت الآلهة إلها واحدا ، فو اللّه ما دنا إليه منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجأ هذا ويتلتل هذا ويقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه . ثم قال علي عليه السّلام : أنشدكم باللّه أمؤمن آل فرعون خير أم [ أبو ] « 4 » بكر ؟ قال :
فسكت القوم فقال : ألا تجيبوني ؟ واللّه لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون ، ذاك رجل كتم إيمانه ، وأبو بكر رجل أظهر إيمانه « 5 » .
قوله تعالى :
يا قَوْمِ
من تمام كلام المؤمن
لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ
يريد : أرض مصر
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ
أي : من عذابه .
ذكّرهم نعمة الملك والاستيلاء ، ثم حذرهم زواله بسبب الكفر وقتل النبي
هامش
( 1 ) في الأصل : قلنا . والتصويب من مصادر التخريج .
( 2 ) في الأصل : شاهر . والتصويب من مصادر التخريج .
( 3 ) زيادة من البزار ( 3 / 15 ) .
( 4 ) في الأصل : أبي . والتصويب من مصادر التخريج .
( 5 ) أخرجه البزار في مسنده ( 3 / 15 ح 761 ) . وذكره الهيثمي في مجمعه ( 9 / 46 - 47 ) وعزاه للبزار وقال : فيه من لم أعرفه .