قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وقرأت ليعقوب من رواية أبي حاتم وزيد عنه : « لنحبطنّ » بنون مضمومة مع كسر الباء ، « عملك » بالنصب « 1 » ، وفيه تقديم وتأخير ، تقديره : ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله .
قال ابن عباس : هذا أدب من اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد لغيره ؛ لأن اللّه تعالى قد عصمه من الشرك « 2 » .
وقيل : إنما خاطبه بذلك ؛ ليعرف من دونه أن الشرك يحبط الأعمال المتقدمة كلها ولو وقع من نبي .
واللام الأولى في « لئن أشركت » موطئة للقسم ، والثانية لام جواب ، وهذا الجواب سادّ مسدّ جوابي الشرط والقسم .
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ
لا ما أمروك به من طواغيتهم . و « اللّه » منصوب ب « أعبد » « 3 » .
قال الزجاج « 4 » : هو إجماع في قول الكوفيين والبصريين ، والفاء جاءت على معنى المجازاة ، المعنى : قد تبيّنت فاعبد اللّه .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ]
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 )
هامش
( 1 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في : زاد المسير ( 7 / 195 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 6 / 23 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 592 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 195 ) .
( 3 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 23 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 361 ) .