وقال مجاهد والزجاج : في أمر اللّه « 1 » . وأنشدوا للسابق البربري :
أما تتقين اللّه في جنب [ وامق ] « 2 » * له كبد حرّى عليك تقطّع « 3 »
وقال الفراء « 4 » : الجنب : القرب ، أي : على ما [ فرطت ] « 5 » في قرب اللّه وجواره .
يقال : فلان يعيش في جنب فلان ، أي : في قربه وجواره « 6 » .
فعلى هذا ؛ يكون المعنى : على ما فرطت في طلب قرب اللّه ، وهو الجنة .
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
قال الزجاج « 7 » : أي وما كنت إلا من المستهزئين .
قال قتادة : لم يكفه أن يضيع طاعة اللّه حتى سخر من أهلها « 8 » .
قال الزمخشري « 9 » : ومحل « إن كنت » النصب على الحال ، كأنه قال :
[ فرطت ] « 10 » وأنا ساخر ، أي : فرطت في حال سخريتي .
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
أرشدني
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .
هامش
( 1 ) أخرجه مجاهد ( ص : 559 ) ، والطبري ( 24 / 19 ) . وانظر : معاني الزجاج ( 4 / 359 ) .
( 2 ) في الأصل : وابق . والمثبت من الكشاف ( 4 / 139 ) . وفي بقية المصادر : عاشق .
( 3 ) البيت لسابق البربري ، من شعراء الحماسة ، وهو في : البحر ( 7 / 418 ) ، والدر المصون ( 6 / 20 ) ، وروح المعاني ( 24 / 17 ) ، والكشاف ( 4 / 139 ) ، ونسبه القرطبي ( 15 / 271 ) لكثير ، ونسب أيضا لجميل بن معمر ، انظر ديوانه ( ص : 73 ) .
( 4 ) انظر قول الفراء في : الوسيط ( 3 / 588 ) ، وزاد المسير ( 7 / 192 ) .
( 5 ) في الأصل : فطت . والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) انظر : اللسان ( مادة : جنب ) .
( 7 ) معاني الزجاج ( 4 / 359 ) .
( 8 ) أخرجه الطبري ( 24 / 19 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 241 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير .
( 9 ) الكشاف ( 4 / 140 ) .
( 10 ) في الأصل : فرط . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .