سرير سليمان ، وعكفت عليه الطير والوحش والإنس والجن ، وخرج سليمان بن داود عليهما السّلام فقال للأمينة : خاتمي ، قالت : ومن أنت ؟ قال : أنا سليمان بن داود ، وقد تغير عن حاله وذهب عنه بهاؤه ، قالت : كذبت ، إن سليمان قد أخذ خاتمه وهو جالس على سريره في ملكه ، فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته « 1 » .
قال الحسن : فخرج هاربا مخافة على نفسه ، فذهب على وجهه بغير حذاء ولا قلنسوة في قميص وإزار ، فمر بباب شارع على الطريق وقد جهده الجوع والعطش والحر ، فأتى الباب فقرعه ، فخرجت امرأة فقالت : ما حاجتك ؟ فقال : ضيافة ساعة ، فقد ترين ما أصابني من الحرّ والرمضاء ، قد احترقت رجليّ وبلغ مجهودي من الجوع والعطش ، قالت المرأة : زوجي غائب وليس يسعني أن أدخل رجلا غريبا عليّ ، فادخل البستان فإن فيه ماء وثمارا فأصب من ثماره وتبرد فيه ، فإذا جاء زوجي استأذنته في ضيافتك ، فإن أذن لي فذاك ، وإن أبى أصبت منا رزق اللّه ومضيت ، فدخل البستان فاغتسل ، ووضع رأسه فنام ، فآذاه الذّبّان ، فجاءت حيّة سوداء فأخذت ريحانة من البستان بفيها ، وجاءت سليمان فجعلت تذبّ عنه الذّباب ، حتى جاء زوج المرأة فقصت عليه القصة ، فدخل إلى سليمان ، فلما رأى الحية وصنيعها دعا امرأته فقال : تعالي فانظري إلى العجب ، فنظرت ، ثم مشيا إليه فأيقظاه ، ثم قالا له : يا فتى هذا منزلنا لا يسعنا شيء يعجزك ، وهذه ابنتي قد زوجتكها ، وكانت من أجمل نساء زمانها ، فتزوجها ، وأقام عندهم ثلاثا .
ثم قال : لا يسعني إلا طلب المعيشة لي ولأهلي ، فانطلق إلى الصيادين فقال
هامش
( 1 ) ذكره الثعلبي ( 11 / 390 ) ، والبغوي ( 4 / 61 - 62 ) من حديث وهب بن منبه .