تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
لهم : هل لكم في رجل يكون معكم يعينكم وترضخون له من صيدكم ، وكلّ يأتيه اللّه تعالى برزقه ، فقالوا : قد انقطع عنا الصيد ، وليس عندنا فضل نعطيكه ، فمضى إلى غيرهم فقال لهم مثل هذه المقالة ، فقالوا له : نعم وكرامة ، نواسيك بما عندنا ، فأقام معهم يختلف كل ليلة إلى أهله بما أصاب من الصيد ، حتى أنكر الناس قضاء سليمان وفعاله ، فلما رأى الخبيث أن الناس قد فطنوا له انطلق بالخاتم فألقاه في البحر « 1 » . قال الحسن : أمسك الخاتم أربعين يوما . وروي : أنه قعد على كرسي سليمان ، فاجتمع له الجن والإنس والشياطين وملك كل شيء يملكه سليمان ، إلا أنه لم يسلّط على نسائه ، وخرج سليمان يسأل الناس ويتضيفهم ، ويقوم على باب الرجل والمرأة ويقول : أطعموني فإني سليمان بن داود ، فيطردونه ويقولون : ما يكفيك ما أنت فيه حتى تكذب على سليمان ، وهذا سليمان على ملكه ، حتى أصابه الجهد ، واشتد عليه البلاء ، فلما تمّ عليه أربعون يوما قال آصف : يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من خلاف حكم ابن داود ما رأيت ؟
هامش
( 1 ) هذه الروايات وغيرها من الروايات التي ذكرها المفسرون في فتنة سليمان النبي لم ترد في القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة ، فضلا عما فيها من تناقضات ومخالفات تدل على عدم صحتها ، ومن هنا فإننا لا نسلم بها . أما عن التناقضات في تلك الروايات التي معنا فنرى المصنف يذكر في رواية أولى أن سبب فتنة سليمان ما حدث في بيته من عبادة زوجته لصنم دون علمه ، وفي رواية ثانية يذكر فيها أن صخرا المارد تمثل بصورة سليمان وأخذ الخاتم من زوجته ، وفي رواية ثالثة يذكر فيها أن الشيطان ضحك على سليمان وأخذ خاتمه وألقاه في البحر فذهب ملك سليمان ، فتلك وغيرها مما ذكره بعض المفسرين أقوال متناقضة ومن ثم لا يعتد بها جميعا ، كما أن فيها مخالفات لا تتمشى مع روح الآيات ولا مع نزاهة الأنبياء وعصمتهم .