وهذا الذي ذكرناه من قطع أعناقها وسوقها هو المشهور في التفسير ، وإنما فعل ذلك تقرّبا إلى اللّه تعالى وكفارة لما فعل ، وقد كانت الخيل مباحة في شرعهم كبهيمة الأنعام لنا .
وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان يمسح سوقها وأعناقها ويكشف الغبار عنها حبّا لها « 1 » .
وقال قوم : حبسها في سبيل اللّه وكوى سوقها وأعناقها بكيّ الصدقة « 2 » .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 34 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
أي : أعليناه واختبرناه بسلب ملكه .
وكان السبب في ذلك : ما حدثناه شيخنا الإمام أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي اللّه عنه قال : أخبرنا أحمد بن المبارك ، أخبرنا جدي لأمي أبو المعالي ثابت بن بندار ، أخبرنا أبو علي بن دوما ، أخبرنا مخلد بن جعفر ، أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا إسماعيل بن عيسى ، أخبرنا إسحاق بن بشر ، أخبرنا جويبر « 3 » ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : كان سليمان عليه الصلاة والسّلام رجلا غزّاء ، يغزو في البر والبحر ، فسمع بملك في جزيرة من جزائر البحر ، فركب
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 156 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3241 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 178 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 4 / 61 ) .
( 3 ) جويبر بن سعيد الأزدي ، أبو القاسم البلخي ، ويقال اسمه جابر ، وجويبر لقب ، نزيل الكوفة ، راوي التفسير ، ضعيف جدا ، مات بعد الأربعين ( تهذيب التهذيب 2 / 106 ، والتقريب ص : 143 ) .