ينظرون في النجوم ، فنظر نظرة في النجوم فقال : إني سقيم « 1 » .
قال ابن عائشة : كان علم النجوم من النبوة ، فلما حبس اللّه تعالى على يوشع بن نون « 2 » الشمس أبطل ذلك « 3 » .
فعلى هذا ؛ يكون التقدير : فنظر نظرة في علم النجوم ، أو في أحكام النجوم .
وقال قتادة : كلمة من كلام العرب ، تقول إذا تفكّر الرجل في أمره : قد نظر في النجوم « 4 » .
فإن قيل : هل يعدّ قوله : « إني سقيم » كذبا ؟
قلت : كلا بل هو من معاريض الكلام . وقد أشبعت القول في مثل هذا في سورة الأنبياء في قصة إبراهيم عليه السّلام .
ومراده هاهنا : إني ساقم ، كما قال تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] .
وقيل : إني سقيم النفس لكفركم .
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
ذهب إليها خفية ، ومنه : روغة الثعلب . وكانوا تركوا بين أيدي آلهتهم طعاما [ لتبارك ] « 5 » لهم فيه [ على زعمهم ] « 6 »
فَقالَ
إبراهيم عليه السّلام مستهزءا بها وبهم :
أَ لا تَأْكُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 56 ) .
( 2 ) وهو فتى سيدنا موسى الذي صاحبه في رحلتيه إلى الخضر .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 55 ) .
( 4 ) مثل السابق .
( 5 ) في الأصل : لتبرك . والتصويب من زاد المسير ( 7 / 68 ) .
( 6 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق .