بأيمانهم .
والمعنى : كنتم تأتوننا من ناحية اليمين أنكم على الحق .
فإن قيل : ما العامل في « إذا » في قوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ ؟
قلت : « يستكبرون » ، تقديره : إنهم كانوا يستكبرون إذا قيل لهم : لا إله إلا اللّه .
فإن قيل : ما منعك أن تجعل « إذا » خبرا ل « كان » ؟
قلت : لأنها ظرف زمان ، والواو في « كانوا » يراد به الجثث ، وظروف الزمان لا تكون إخبارا عن الجثث .
وما لم أذكره ظاهر أو مفسر ، إلى قوله تعالى :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
وهو استثناء منقطع .
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
قال قتادة : الرزق المعلوم : الجنة « 1 » .
ويفسد هذا القول بقوله تعالى :
فِي جَنَّاتِ .
وقال غيره : هو ما ذكره في قوله تعالى :
فَواكِهُ ،
فيكون « فواكه » عطف بيان .
وقال بعض أهل العلم بالمعاني « 2 » : فسر الرزق المعلوم بالفواكه ، وهو كل ما يتلذذ به ولا [ يتقوت ] « 3 » لحفظ الصحة ، يعني : أن رزقهم كله فواكه ، لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات ، لأنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد ، فكل ما يأكلونه يأكلونه على سبيل التلذذ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 52 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3209 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 86 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 44 ) .
( 3 ) في الأصل : يتوقت . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .