قال ابن عباس : من طين لاصق « 1 » .
وقال قتادة : لازق « 2 » .
قال الواحدي « 3 » : المعنى : أن هؤلاء الكفار خلقوا مما خلق منه الأولون [ فليسوا بأشد خلقا منهم ، وهذا إخبار عن التسوية بينهم وبين ] « 4 » غيرهم من الأمم في الخلق .
وهذا عندي غير مستقيم ؛ لأن الأمم الماضية كانت أحكم بنية ، وأشدّ قوة ، وأعظم أجراما ، وقد نطق القرآن بأنهم كانوا أشد منهم قوة في مواضع ، وإنما أراد اللّه تعالى تقريرهم بضعفهم بالنسبة إلى الذين من قبلهم ؛ لتتضاءل أنفسهم عندهم ؛ حيث يعظموا شدّة قواهم . ثم بين ضعف الجميع بقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ .
قوله تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
أضرب عن الكلام الأول ثم أخذ في غيره ، فكأنه قيل : دع يا محمد ما مضى ، عجبت أنت من قدرة اللّه تعالى على هذه الخلائق العظيمة وهم يسخرون منك ومن تعجبك .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 43 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3206 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 40 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 7 / 81 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم كلهم - عدا الماوردي - بلفظ : ملتصق .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 23 / 43 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3206 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 82 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 3 ) الوسيط ( 3 / 522 ) .
( 4 ) زيادة من الوسيط ، الموضع السابق .