والخلق ،
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
يريد : ما ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض والمشارق والمغارب والكواكب والشهب الثواقب والشياطين المردة .
وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد وسعيد بن جبير « 1 » .
والمعنى : فكيف ينكرون قدرتي على إعادة الأموات ، وقد شاهدوا عظائم مخلوقاتي ودلائل قدرتي .
قولهم :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
تسجيل عليهم بالضعف بالنسبة إلى هذه المخلوقات العظام ، وتنبيه لهم على عجائب قدرة من أنشاهم من تراب مجبول ، ليستدلوا بأحد المقدورين على الآخر .
وقيل : المعنى : أهم أشد خلقا أم من خلقنا من الأمم الماضية قبلهم ، وقد أهلكنا أولئك حين كذبوا وكفروا وكانوا أشدّ منهم قوة وأعظم بطشا ، فما ظن هؤلاء ؟
والمفسرون يقولون : نزلت هذه الآية في ركانة بن زيد « 2 » بن هاشم بن عبد مناف ، وأبي الأشدين كلدة « 3 » .
يقال : لزب يلزب لزوبا ؛ إذا لزق « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مجاهد ( ص : 540 ) ، والطبري ( 23 / 41 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3206 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 81 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد .
ومن طريق آخر عن سعيد بن جبير وعزاه لابن أبي حاتم .
( 2 ) في مصادر ترجمته : ركانة بن عبد يزيد . انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب ( 3 / 248 ) ، والتقريب ( ص : 210 ) .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 41 ) .
( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : لزب ) .