وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
في إنكار البعث بالعظم البالي يفتّه في يده وينكر قدرتنا على إعادته .
وَنَسِيَ خَلْقَهُ
أي : وترك النظر في خلق نفسه وعنصره وكوني أوجدته من نطفة خسيسة مهينة خارجة من قناة البول ، ونقلته بقدرتي ونعمتي من حال إلى حال ، حتى جعلته سميعا بصيرا متكلما ، قادرا عالما فاهما ، ثم جحد حقّي وكفر نعمتي ، وأنكر وحدانيتي ، وعبد الأصنام من دوني ، وتصدى لنصرة حجر لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضر ولا ينفع ، يروم أن يجعله بزعمه شريكا لي ، وأنكر قدرتي على إحياء عظام أنا أنشأتها وفطرتها ابتداء ، وأخرجتها من العدم إلى الوجود .
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
يقال : رمّ العظم يرمّ رمّا ؛ إذا بلي فهو رميم « 1 » ، والعظام رميم .
قال الزمخشري « 2 » : الرّميم : اسم لما بلي من العظام غير صفة ، [ كالرمة ] « 3 » والرفات ، فلا يقال : لم لم يؤنث وقد وقع خبر المؤنث ؟ ولا هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول .
هامش
- السيوطي في الدر ( 7 / 75 - 76 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . ومن طريق آخر عن السدي ، وعزاه لابن أبي حاتم . ومن طريق آخر عن عكرمة ، وعزاه لابن أبي حاتم .
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : رمم ) .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 33 ) .
( 3 ) في الأصل : كالرمية . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .