أنه للّه ، وهو ما جعلوه من حروثهم وأنعامهم للّه ، فقال الكفار :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
أي : أنرزق من لو يشاء اللّه رزقه ، أي : نحن نوافق مشيئة اللّه فلا نطعم من لم يعطمه اللّه . وهذا خطأ منهم ؛ لأن اللّه تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضا ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من ماله ، والمؤمن لا يعترض على المشيئة وإنما يوافق الأمر . هذا تمام كلام الواحدي .
وقال قتادة : هذا قول الزنادقة « 1 » .
قال ابن عباس : كان بمكة زنادقة « 2 » .
وقال الحسن : هذا قول اليهود « 3 » .
و
قوله تعالى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يحتمل وجوها :
أحدها : أنه من تمام كلامهم للمؤمنين . قاله قتادة « 4 » .
والثاني : أنه إخبار من اللّه تعالى وحكم عليهم بالضلال حيث ردّوا على المؤمنين هذا الجواب « 5 » .
الثالث : أنه حكاية قول المؤمنين .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3197 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 60 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 15 / 37 ) .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3197 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 61 ) وعزاه لابن أبي حاتم .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 22 ) ، وهو الوجه الراجح عند الطبري ( 23 / 12 - 13 ) .
( 5 ) قال ابن كثير في تفسيره بعد أن ذكر هذا الوجه عن ابن جرير : وفي هذا نظر ، واللّه أعلم ( تفسير ابن كثير 3 / 575 ) .