التقدير لم يكن صلة ، وإذا لم يكن صلة لم تقتض الهاء الراجعة إلى الموصول . هذا آخر كلام أبي علي .
وقال الزجاج « 1 » : إذا حذفت الهاء فالاختيار أن تكون « ما » في موضع خفض ، وتكون في معنى « الذي » .
وللمفسرين في معنى الآية قولان على نحو ما ذكره أهل الإعراب ، وقول الضحاك ومقاتل موافق قول من قال أنها نافية .
قال الضحاك : وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها « 2 » .
وقال مقاتل « 3 » : لم يكن ذاك من صنع أيديهم ولكن من فعلنا .
وهذا المعنى يشبه في نظري من حيث أن المقصود بسياق هذه الآيات : عظمة اللّه تعالى وقدرته ونعمته على عباده وامتنانه عليهم ، ألا تراه يقول :
أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ،
وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا
ثم عقب ذلك بقوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
وأتبعه بقوله :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
يعني : أجناس الفواكه والحبوب وأجناس ما تنبت الأرض
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
يريد :
الذّكران والإناث ،
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
مما خلق اللّه تعالى من الأمم وسائر الأشياء الذي يحيط بها علمه جلّت عظمته .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 37 إلى 40 ]
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 )
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 286 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 513 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 84 ) .