وقال مجاهد : الجاحد « 1 » .
فيكون المراد بالاصطفاء على هذه الأقوال : تكريمهم وتشريفهم بإنزال الكتاب عليهم ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] وإن أبوا ذلك ولم يقبلوه .
وقال ابن عباس في رواية عطاء : « فمنهم ظالم لنفسه » : وهو الذي مات على كبيرة لم يتب منها « 2 » .
وقال الحسن : « الظالم لنفسه » : الذي ترجّحت سيئاته على حسناته ، و « المقتصد » : الذي استوت حسناته وسيئاته ، و « السابق » : من ترجحت حسناته على سيئاته « 3 » . وهذا القول أشهر الأقوال في التفسير ، وأشبه بالأحاديث والآثار .
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له « 4 » . ورواه أيضا مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » .
وقال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : سابقنا أهل جهادنا ، ومقتصدنا أهل حضرنا ، وظالمنا أهل بدونا « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 473 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 505 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 489 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 505 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 489 - 490 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 4 / 473 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 25 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث .
( 5 ) أخرجه العقيلي في الضعفاء ( 3 / 443 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 25 ) وعزاه للعقيلي وابن لآل وابن مردويه والبيهقي .
( 6 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3182 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 25 ) وعزاه لسعيد بن منصور -