قل لمن ساد ثم ساد أبوه * . . . . . . « 1 »
فعلى هذا ؛ يكون المعنى : فمن أممهم ظالم لنفسه . . . الآية .
الثاني : أنهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، على معنى : أورثناهم الإيمان بالكتب كلها .
قال ابن عباس : أورث اللّه تعالى أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كل كتاب أنزله اللّه تعالى « 2 » .
فعلى هذا ؛ تقدير الآية : أنزلنا الكتب المتقدمة ثم أورثنا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم الإيمان بها .
ويؤيد هذا القول : أن حقيقة الإرث : [ انتقال الشيء ] « 3 » من قوم إلى قوم .
القول الثاني : أن المراد بالكتاب : القرآن .
والمعنى : ثم نقلنا العلم والحكم إلى الذين اصطفينا من عبادنا ، وهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول جمهور المفسرين « 4 » .
ثم قسمهم فقال تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال الضحاك : هم المنافقون « 5 » .
وقال السدي : أصحاب المشأمة « 6 » .
هامش
( 1 ) صدر بيت لأبي نواس ، وعجزه : ( ثم قد ساد قبل ذلك جدّه ) ، وهو في مدح العباس بن عبيد اللّه .
انظر البيت في : تفسير ابن كثير ( 1 / 68 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 133 - 134 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3181 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 23 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث .
( 3 ) في الأصل : الانتقال . والتصويب والزيادة من الماوردي ( 4 / 472 ) ، وزاد المسير ( 6 / 488 ) .
( 4 ) ذكره الطبري ( 22 / 134 ) ، والماوردي ( 4 / 473 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 23 ) .
( 5 ) ذكره الماوردي ( 4 / 473 ) بلا نسبة .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 22 / 135 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3182 ) ، ومجاهد ( ص : 532 ) كلهم عن مجاهد . وذكره الماوردي ( 4 / 473 ) عن السدي .