الجزاء أن يتعقب الشرط وهذا سابق له ؟
قلت : معناه : وإن يكذبوك فتأسّ بتكذيب الرسل من قبلك ، فوضع : « فقد كذبت رسل من قبلك » موضع : فتأسّ ، استغناء بالسبب عن المسبب ، أعني :
بالتكذيب عن التأسي .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
قال ابن عباس : نزلت في أبي جهل ومشركي مكة « 1 » .
وقال سعيد بن جبير : نزلت في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى « 2 » .
والمعنى : أفمن زين سوء عمله ففارق النهي ووافق الهوى وأطلق عنان نفسه في ميادين شهواتها ، حتى رأى القبيح حسنا ، والحسن قبيحا ، كما قال أبو نواس لأبي العتاهية حين وعظه وزجره عما كان مساكنا له من اللذات التي استهوته وسلبته لباس التقوى :
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 501 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 475 ) .
( 2 ) مثل السابق .