تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وقوله تعالى :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
في موضع الحال ، تقديره : اتبعوا أهوائهم جاهلين . وهذا غاية الذم ؛ لأنهم لو اتبعوا أهواءهم عالمين لرجي رجوعهم ، ولكانوا بسبيل من مراجعة رشدهم .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
حال من المأمور أو من « الدين » « 1 » . والمعنى : قوّم وجهك للدين وعدّله ولا تلتفت يمينا ولا شمالا ، وهو تمثيل لإقباله على الدين واستقامته عليه . وقال أبو سليمان الدمشقي : المعنى : استقم بدينك نحو الجهة التي وجهك اللّه تعالى إليها « 2 » .
فِطْرَتَ اللَّهِ
أي : الزموا فطرة اللّه ، أو عليكم فطرة اللّه « 3 » .
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
والفطرة : الخلق ، بدليل قوله :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 377 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 300 ) . ( 3 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 484 ) . وردّ هذا أبو حيان في البحر ( 7 / 167 ) قال : وقول الزمخشري « أو عليكم فطرة اللّه » لا يجوز ؛ لأن فيه حذف كلمة الإغراء ، ولا يجوز حذفها لأنه قد حذف الفعل وعوض « عليك » منه ، فلو جاز حذفه لكان إجحافا ، إذ فيه حذف العوض والمعوض منه .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 24 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي