فعلى هذين التأويلين : الضمير في قوله : « عليه » يعود على اللّه تعالى .
وقد روي عن ابن عباس أنه يعود إلى الخلق « 1 » ؛ لأن اللّه خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ويوم القيامة يقول له : كن فيكون ، وذلك أهون عليه من تنقله من حال إلى حال . وهذا اختيار قطرب « 2 » .
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
أي : الوصف الأعلى الذي لا يشارك فيه ، قد وصف به في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل ، وهو أنه القادر الذي لا يعجزه ما شاء من الإعادة والإنشاء وغيرهما .
وقال مجاهد : المثل الأعلى : قول : لا إله إلا اللّه « 3 » .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )
قوله تعالى :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي : بين لكم شبها من أنفسكم ،
هَلْ لَكُمْ
أيها السادة
مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يعني : من عبيدكم
مِنْ شُرَكاءَ
هامش
( 1 ) ذكره الطبري ( 21 / 36 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 298 ) .
( 2 ) انظر قول قطرب في : زاد المسير ( 6 / 298 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 21 / 38 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3090 ) كلاهما عن قتادة . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 491 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة .