و « جنتان » بدل من « آية » ، أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : الآية جنتان « 1 » .
قال الزمخشري « 2 » : وفي الرفع معنى المدح ، تدل عليه قراءة من قرأ : « جنّتين » بالنصب .
قال « 3 » : ولم يجعل الجنتين في أنفسهما آية ، وإنما جعل قصتهما ، وأن [ أهلهما ] « 4 » أعرضوا عن شكر اللّه عليهما فخرّبهما ، [ وأبدلهم ] « 5 » عنهما الخمط والأثل ، آية وعبرة لهم ، ليعتبروا ويتعظوا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وغمط النعم .
فإن قلت : كيف عظم اللّه جنتي أهل سبأ وجعلهما آية ، وربّ قرية من قريات العراق يحتفّ بها من الجنات ما شئت ؟
قلت : لم يرد بستانين اثنين فحسب ، وإنما أراد جماعتين من البساتين : جماعة عن يمين بلدهم ، وأخرى عن شمالها ، وكل واحدة من الجماعتين في [ تقاربها ] « 6 » وتضامها كأنها جنّة واحدة ، كما تكون بلاد الريف العامرة [ وبساتينها ] « 7 » ، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله ، كما قال :
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ
[ الكهف : 32 ] .
قلت : المعنى الأول هو قول عامة المفسرين .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 196 ) ، والدر المصون ( 5 / 439 ) .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 585 ) .
( 3 ) أي : الزمخشري .
( 4 ) في الأصل : أهلها . والمثبت من الكشاف ( 3 / 585 ) .
( 5 ) في الأصل : وأبدلهما . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق .
( 6 ) في الأصل : تقاربهما . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .
( 7 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .