قرأت على شيخنا أبي البقاء لأبي عمرو من رواية القزاز [ والحلبي ] « 1 » عن عبد الوارث عن أبي عمرو : « ولكنّ » بالتشديد ، وقرأت للباقين « ولكن » بالتخفيف « 2 » . وقرأ « رسول اللّه » بالرفع .
قال الزجاج « 3 » : من نصب فعلى معنى : ولكن كان رسول اللّه وكان خاتم النبيين . ومن رفع فالمعنى : ولكن هو رسول اللّه .
قال الزمخشري « 4 » : ومن شدّد فعلى حذف الخبر ، تقديره : ولكن رسول اللّه من عرفتموه .
قال ابن جني « 5 » : وعليه قول الفرزدق :
ولو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي * ولكن زنجيّا غليظ المشافر « 6 »
أي : ولكن زنجيا غليظ المشافر لا يعرف قرابتي ، كذلك هاهنا الخبر محذوف ، تقديره : ولكن رسول اللّه محمد .
هامش
( 1 ) في الأصل : الحلبي . والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) ذكره هذه القراءة أبو حيان في البحر المحيط ( 7 / 228 ) ، والسمين الحلبي في الدر المصون ( 5 / 419 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 230 ) .
( 4 ) الكشاف ( 3 / 553 ) .
( 5 ) المحتسب ( 2 / 181 - 182 ) .
( 6 ) البيت للفرزدق . انظر : الكتاب ( 2 / 136 ) ، والمحتسب ( 2 / 182 ) ، وابن يعيش ( 8 / 81 ) ، والهمع ( 1 / 136 ) ، والبحر ( 7 / 228 ) ، والدر المصون ( 5 / 419 ) ، واللسان ( مادة : شفر ) .
والمشافر : جمع مشفر ، وهو للبعير كالشفة للإنسان . واستعاره منه لما قصد من تشنيع خلق من يهجوه . والقرابة التي بين الفرزدق وضبة : أنه من تميم بن مر بن أد بن طابخة . وضبة هو ابن أد بن طابخة . وهو هنا ينفي نسبته إلى ضبة .