تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
قال المفسرون : وهب له إسحاق من سارة بعد إسماعيل ، وكان إسماعيل من هاجر التي وصلت إليه من الجبّار بحرّان ، وحديثهم معروف صحيح .
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ
أي : في ذرية إبراهيم
النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
يريد : جنس الكتب . قال المفسرون : لم يبعث اللّه تعالى نبيا قط بعد إبراهيم إلا من صلبه « 1 » . فإن قيل : ما بال إسماعيل لم يذكر ، وقد ذكر إسحاق ؟ فقد أجاب عنه الزمخشري فقال « 2 » : قد دلّ على إسماعيل في قوله :
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ،
فكفى الدليل لشهرة أمره وعلوّ قدره . ويحتمل عندي أن يقال في الجواب : المقصود من ذلك : الإعلام بعجيب ما جوزي [ به ] « 3 » إبراهيم - على صبره على الأهوال في ذات اللّه عز وجل ، وهجرته من وطنه - من النعم العظيمة التي قلّ المشارك فيها أو عدم ، من كونه دوحة الأنبياء ، ومقرّ العلوم النازلة من السماء ، وكونه رزق إسحاق من عجوز عقيم لا يرجى من مثلها ولد ، ألا تراها تقول حين بشّرت :
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] ، قال عز وجل حاكيا عنها :
فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
[ الذاريات : 29 ] ، واستيلاد إبراهيم إسماعيل من هاجر لم يكن بهذه المثابة ،
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 418 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 268 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 455 ) . ( 3 ) زيادة من ب .