تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
في هذه الآية « 1 » . يريد عليه السّلام : أن من تكبر وعلا على غيره بزينته فهو ممن يريد علوا في الأرض . ويعضد هذا المعنى : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حبّ الرجل المال ، والشّرف لدينه » « 2 » . وما بعده سبق تفسيره . وقوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
من باب إقامة المظهر مقام المضمر . والمقصود من إظهار لفظ السيئة : التنبيه [ على ] « 3 » قبحها .
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 88 ) قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
أي : أوجب عليك القيام بتبليغه والنهوض بأعباء تكاليفه ، وألزمك العمل به ، ودعاء الخلق إليه ،
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
ليس لغيرك من البشر ، وهو المقام الذي أعدّ له في الجنة ، وهو قول ابن عباس في
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 410 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 588 ح 2376 ) ، وأحمد ( 3 / 460 ) . ( 3 ) زيادة من ب .