تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
رواية عكرمة ، وبه قال مجاهد والحسن وأبو صالح والزهري « 1 » . فإن قيل : هذا اللفظ مشعر بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في الجنة ؟ قلت : قد كان ذاك ليلة المعراج ، أو حين كان في صلب آدم ، أو ساغ ذلك لكثرة تلبسه صلّى اللّه عليه وسلّم بها ، تارة بعرضها عليه حتى همّ بأخذ القطف « 2 » منها ، وتارة بدخوله إليها في منامه ، ومنام الأنبياء وحي ، وقد دخلها صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام مرارا كثيرة . على أني أقول : العرب تقول : رجع فلان إلى كذا ، وإن لم يكن له سابقة بذلك . وقد قررناه فيما مضى . وقال ابن عباس - في رواية العوفي - والضحاك ومقاتل « 3 » : نزلت هذه الآية في الجحفة ، في مسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا إلى المدينة ، فتذكّر وهو بالجحفة مكة ، وكونها مولده ومولد آبائه ، فاشتاق إليها ، فأتاه جبريل فقال : يا محمد ، أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال : نعم ، فقال : فإن اللّه يقول :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ،
« 4 » أي : إلى مكة ظاهرا عليها .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 20 / 124 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3026 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 446 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن أبي صالح ، وعزاه للفريابي . ( 2 ) في هامش ب : القطف : بالكسر : العنقود ، وهو اسم لكل ما يقطف ، كالذّبح والطّحن . وأكثر المحدثين يروونه بفتح القاف ، وإنما هو بالكسر . وقال الأزهري : يجوز الفتح عند الكسائي ( انظر : اللسان ، مادة : قطف ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 508 ) . ( 4 ) أخرج طرفا منه ابن أبي حاتم ( 9 / 3026 ) عن الضحاك . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 411 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 249 ) . وذكر السيوطي طرفا منه في الدر ( 6 / 445 ) -
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 582 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي