قوله تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
أي : واذكر حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت ، أي : مباءة ، أي : مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة .
وقال الزجاج « 1 » : أي : جعلنا مكان البيت مبوءا لإبراهيم ، والمبوّأ : المنزل « 2 » .
فالمعنى : أن اللّه تعالى أعلم إبراهيم عليه السّلام مكان البيت ، فبنى البيت على أسّه القديم .
قال السدي : لما أمره اللّه تعالى ببناء البيت لم يدر أين يبني ، فبعث اللّه تعالى ريحا خجوجا « 3 » فكشفت له ما حول الكعبة من « 4 » الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان « 5 » .
وقد سبق ذكر بناء البيت وما قيل فيه في سورة البقرة « 6 » .
قوله تعالى :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
" أن " هي المفسّرة .
قال صاحب الكشاف « 7 » : إن قلت : كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة ؟
قلت : كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة ، فكأنه قيل : تعبّدنا إبراهيم ، قلنا
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 422 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : بوأ ) .
( 3 ) الخجوج من الريح : الشديد المر ( لسان العرب ، مادة : خجج ) .
( 4 ) في ب : عن .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 17 / 143 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2486 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 31 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .
( 6 ) عند الآية رقم : 129 .
( 7 ) الكشاف ( 3 / 153 ) .