ليتناول كل متناول ، كأنه قال : ومن يرد فيه مرادا [ ما ] « 1 » ، عادلا عن القصد ظالما
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ .
وأصل الإلحاد في اللغة : العدول عن القصد « 2 » ، وقد سبق ذكره .
قال ابن عباس في معناه هاهنا : هو الشرك وعبادة غير اللّه « 3 » .
وقال في رواية أخرى : هو الظلم « 4 » .
وقال عطاء : هو استحلال محظورات الإحرام « 5 » .
وقال ابن جريج : استحلال الحرم « 6 » .
والقول الشامل لهذه الأقوال : أن الإلحاد فيه ارتكاب كل شيء نهي عنه ، وإلى عموم هذا نظر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في قوله : لا تحتكروا الطعام بمكة ، فإن احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم « 7 » . وفي هذا دليل ظاهر على اختصاص الحرم بمزيد مزية على سائر المواضع ، حتى إن كثيرا من العلماء ذهبوا إلى وجوب تنزيهه عن الهمّة والإرادة في المعاصي .
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 152 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : لحد ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 17 / 140 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 27 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 17 / 141 ) عن ابن زيد . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 421 ) .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 422 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 17 / 140 ) من طريق ابن جريج عن ابن عباس . وذكره الماوردي ( 3 / 16 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 422 ) كلاهما من قول ابن عباس .
( 7 ) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ( 3 / 51 ح 1776 ) بإسناد حسن .