قال الزمخشري « 1 » : الغرض الكلي : أن [ لا ] « 2 » يتبعوا موسى ، فساقوا الكلام مساق الكناية ؛ لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى .
وذهب بعض المفسرين إلى أنهم أرادوا بالسّحرة : موسى وأخاه « 3 » ، فيكون تهكّما واستهزاء بهما .
وما بعده سبق تفسيره إلى قوله :
قالُوا لا ضَيْرَ
أي : لا ضرر علينا فيما تنالنا به من عذاب الدنيا .
قال ابن قتيبة « 4 » : هو من ضاره يضوره ويضيره ، بمعنى : ضرّه .
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
فيجازينا بصبرنا على عذابك إيانا ظلما وعدوانا ، فنفوا ضرر ما توعدهم به من العذاب في جانب ما يرجونه في مقابلته من الثواب .
وقيل : المعنى : لا ضير علينا فيما تتوعدنا به ؛ لأنه لا بدّ لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت ، [ والقتل ] « 5 » أهون أسبابه .
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا
أي : لأن كنا
أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
من رعية فرعون ، أو من أهل المشهد بما جاء به موسى .
فإن قيل : فما وجه قراءة من قرأ : « إن كنا » بالكسر مع تحققهم [ أنهم ] « 6 » أول المؤمنين ؟
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 317 ) .
( 2 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 124 ) .
( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 317 ) .
( 5 ) في الأصل : والتقتل . والتصويب من ب .
( 6 ) زيادة من ب .