قال ابن زيد : كان اجتماعهم بالإسكندرية « 1 » .
قال الزمخشري « 2 » في قوله :
« هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ »
المراد به منه : استعجالهم واستحثاثهم ، كما يقول الرجل لغلامه : هل أنت منطلق ؟ إذا أراد أن يحرّك همته ويحثه على الانطلاق ، كأنما يخيل له أن الناس قد انطلقوا وهو واقف ، ومنه قول تأبط شرا :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخاعون بن مخراق « 3 »
يريد : ابعثه إلينا سريعا ولا تبطئ به .
قلت : سيبويه يرويه « 4 » : « عبد ربّ » بالنصب ، عطفا على محل « دينار » ، كأنه قال : باعث دينارا أو عبد ربّ ، ولهذا نصب « أخاعون » ، ولو كان عطفا على لفظ « دينار » لقال : أخي عون .
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ
في دينهم
إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 19 / 72 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 293 ) وعزاه لابن جرير .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 317 ) .
( 3 ) البيت ينسب لجابر بن رألان السنبسي ، ونسب أيضا لجرير ، ولتأبط شرا . وقيل : إنه مصنوع . انظر البيت في : الخزانة ( 3 / 476 ) ، والعيني ( 3 / 563 ) ، والطبري ( 1 / 263 ) ، والقرطبي ( 15 / 259 ) ، وروح المعاني ( 19 / 77 ) ، والكشاف ( 3 / 317 ) .
والاستفهام هنا للاستحثاث .
ودينار وعبد رب : رجلان . وأراد : عبد ربه ، ولكنه ترك الإضافة وهو يريدها . والشاهد في البيت :
نصب « عبد رب » حملا على موضع « دينار » .
( 4 ) انظر : الكتاب ( 1 / 171 ) .