تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
المعنى : وأنا من الجاهلين « 1 » ، يريد : وأنا من الجاهلين بمعالم النبوة وشرائع الهدي . أو يكون المعنى : وأنا من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه ، كما قال يوسف لإخوته :
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
[ يوسف : 89 ] . وقال أبو عبيدة « 2 » : وأنا من الناسين ، كقوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
[ البقرة : 282 ] .
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
أي : هربت منك ومن ملئك المؤتمرين بي ليقتلون ،
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
علما وفهما . وقيل : نبوة ،
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ .
قوله تعالى :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ
إشارة إلى خصلة مبهمة يفسرها قوله :
أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ .
ومحل : « أن عبدت » الرفع ؛ لأنه عطف بيان ل " تلك " ، أو هو في محل النصب بنزع الحرف الخافض « 3 » . واختلف العلماء في تأويل الآية : فتأوّلها الأكثرون على إنكار النعمة التي امتنّ بها فرعون على موسى ، والتقدير : أتلك نعمة تمنّها عليّ أن استعبدت أهلي وأخذت أموالهم وذبحت أبناءهم ، حتى ألجأت أمي إلى قذفي في اليمّ حتى أفضيت إليك ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 19 / 67 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2755 ) ، ومجاهد ( ص : 459 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 291 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن مجاهد وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ومن طريق آخر عن قتادة وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر : مجازالقرآن ( 1 / 83 ) . ( 3 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 271 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 377 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي