والميم محمد صلى الله عليه وسلم « 1 » .
وقال القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه وملكه « 2 » .
وما بعده سبق تفسيره إلى قوله تعالى :
أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
أي : خيفة أو خشية ألا يكونوا مؤمنين .
ثم أخبر أنه لو شاء أن يضطرهم بآية ملجئة لفعل ذلك فقال :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً .
قال قتادة : لو شاء لأنزل عليهم آية يذلون بها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله ، فذلك قوله :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ .
« 3 »
فإن قيل : كيف عطف " فظلت " وهو ماض على " ننزل " وهو مضارع ؟
قلت : قد أجاب عنه الزجاج فقال « 4 » : معناه : فتظل ؛ لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى المستقبل ، كقوله : إن تأتني أكرمتك ، معناه : أكرمك .
فإن قيل : كيف جاز وقوع " خاضعين " خبرا عن الأعناق ؟
قلت : عنه أجوبة :
أحدها : أن أصل الكلام : فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع ، وترك الكلام على أصله .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 164 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 115 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 350 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 115 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 19 / 59 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2750 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 288 - 289 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر .
( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 82 ) .