حدثني إسماعيل بن إبراهيم الترجماني « 1 » قال : سمعت أبا جعفر المحوّلي « 2 » ، وكان عابدا عالما ، يقول : حرام على قلب محب للدنيا « 3 » أن يسكنه الورع الخفي ، وحرام على نفس عليها زبانية الناس أن تذوق حلاوة الآخرة ، وحرام على كل عالم لم يعمل بعلمه أن يتخذه المتقون إماما « 4 » .
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( 77 )
قوله تعالى :
أُوْلئِكَ
يعني : الموصوفين بهذه الصفات من قوله :
الَّذِينَ يَمْشُونَ .
. إلى هاهنا ،
يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ
قال ابن عباس : الجنة « 5 » .
وقال غيره : يريد : غرف الجنة ، وهي العلالي ، فوحّد لما ذكرناه أولا في « إماما » .
بِما صَبَرُوا
على أذى المشركين وجهادهم حين أمروا بالجهاد ، وعلى طاعة
هامش
( 1 ) إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي ، أبو إبراهيم الترجماني ، ثقة ، مات سنة ست وثلاثين ومائتين ( تهذيب التهذيب 1 / 237 ، والتقريب ص : 105 ) .
( 2 ) نسبة إلى باب المحول من بغداد ، سكن به فنسب إليه .
( 3 ) في تاريخ بغداد : صحب الدنيا .
( 4 ) أخرجه الخطيب البغدادي في : تاريخ بغداد ( 14 / 410 ) . وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ( 2 / 390 ) .
( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2743 ) عن الضحاك . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 285 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 112 ) عن ابن عباس .