الزمخشري « 1 » : إن قلت : « من » في قوله :
مِنْ أَزْواجِنا
ما هي ؟
قلت : يحتمل أن تكون بيانيّة ، كأنه قيل : هب لنا قرة أعين ، ثم بينت القرّة وفسّرت بقوله :
« مِنْ أَزْواجِنا »
.
قرأ الحرميان وابن عامر وحفص : « وذرّيّاتنا » على الجمع . وقرأ الباقون :
« وذرّيّتنا » على التوحيد « 2 » .
فمن جمع حمله على لفظ الأزواج ، ومن وحّد أراد الجمع أيضا ، فإن لفظ الذرية يصلح للواحد والجمع . قال اللّه تعالى :
ذُرِّيَّةً ضِعافاً
[ النساء : 9 ] فاكتفى عن الجمع لما كان جمعا .
قال الفراء « 3 » : القرّة مصدر ، تقول : قرّت عينه قرّة .
والمعنى : هب لنا من أزواجنا وذرياتنا أعقابا يعملون بطاعتك تقرّبهم نفوسنا .
قال محمد بن كعب القرظي : ليس شيء أقرّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين للّه « 4 » .
وقال الحسن : واللّه ما طلب القوم إلا أن يطاع اللّه فتقرّ أعينهم « 5 » .
وقيل : المعنى : سألوا اللّه أن يلحق بهم أزواجهم وذريتهم في الجنة ليتمّ سرورهم .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 302 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 216 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 515 ) ، والكشف ( 2 / 148 ) ، والنشر ( 2 / 335 ) ، والإتحاف ( ص : 330 ) ، والسبعة ( ص : 467 ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 274 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 349 ) .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 111 ) .