تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهذا كقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
[ الأنعام : 60 ] . فإن قلت : هلّا فسرته بالراحة ؟ قلت : النشور في مقابلته يأباه إباء العيوف الورد وهو مرنّق . قلت : والعيوف : الناقة الكارهة للماء ، والمرنّق : المكدّر . يقال : في عيشه ترنيق ، أي : تكدير . وعلى التحقيق : لم يأت الزمخشري بشيء ؛ لأنه إن أراد حقيقة الموت فذاك محال ، وإن أراد به الموت المجازي ، فهو الذي قاله الزجاج وغيره ، وإطلاق اسم الراحة عليه من باب تسمية الشيء بما يلازمه ويجاوره ، والتفسير المذكور في النشور يعكر « 1 » على أصل مقصوده بالإبطال ؛ لأنه [ رام ] « 2 » المقابلة بين الموت والحياة ، فإذا لم يفسر النشور بها انحلّت الرابطة بينهما ، على أني أقول : المقصود من هذه السياقة امتنان اللّه تعالى على عباده بالنّعم المذكورة ، فإذا فسّر السّبات بالموت مع قطع النظر عما ذكرناه اختلّ المعنى وبطل المقصود ، فتفهّم ذلك .
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 )
هامش
( 1 ) في هامش ب : أصل العكر : من الاعتكار ، وهو الازدحام والكثرة . وقيل : هو العادة والدّيدن ، وكأنه هاهنا بمعنى الرجوع . ( انظر : اللسان ، مادة : عكر ) . ( 2 ) في الأصل : أصل . والتصويب من ب .