قال عبيد بن عمير « 1 » : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرّب إلا خرّ لوجهه « 2 » .
وقال بعض المفسرين : المعنى : سمعوا فيها تغيّظ المعذّبين وزفيرهم « 3 » .
وقيل : يجوز أن يكون المعنى : إذا رأتهم الزبانية تغيظوا وزفروا غضبا على الكفار وشهوة للانتقام منهم .
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً
قال المفسرون : تضيق عليهم كما يضيق الزّجّ « 4 » على الرمح « 5 » .
مُقَرَّنِينَ
موثّقين في السلاسل والأغلال ، أو مقرّنين مع شياطينهم ،
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
الثّبور : الهلاك ، ودعواه أن يقال : واثبوراه .
لا تَدْعُوا
على إضمار القول ، تقديره : فيقال لهم : لا تدعوا
الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً
يشير إلى أن هلاكهم أكثر من أن يدعوه مرة واحدة .
وفي مسند الإمام أحمد رضي اللّه عنه من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أول من يكسى حلة من النار إبليس ، فيضعها على حاجبيه ، ويسحبها من خلفه ذريته من بعده وهو ينادي : واثبوراه ، وهم ينادون :
هامش
( 1 ) عبيد بن عمير : مولى سيدنا ابن عباس ( تقريب التهذيب ص : 377 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 18 / 187 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2668 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 239 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 3 ) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ( ص : 310 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 75 ) .
( 4 ) الزّجّ : الحديدة التي تركّب في أسفل الرمح ، والجمع : زججة ، بوزن عنبة ( اللسان : مادة : زجج ) .
( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2668 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 240 ) وزاد نسبته لابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر .