المعنى : لأن الفرقان وإن كان منزلا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، لكنه منزل على العباد باعتبار أنه نزّل عليهم لمصالحهم ، كما قال :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
[ الأنبياء : 10 ] .
لِيَكُونَ
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : القرآن .
والأول أظهر ، والقائلون به أكثر .
لِلْعالَمِينَ
الجن والإنس
نَذِيراً
منذرا مخوفا من عذاب اللّه .
قوله تعالى :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
جائز أن يكون في محل الرفع على البدل من
الَّذِي نَزَّلَ ،
وجائز أن يكون في محل النصب على المدح « 1 » ، ولا يقال على وجه الرفع فصل بين البدل والمبدل منه ؛ لأنا نقول : لم نفصل « 2 » بينهما ؛ لأن المبدل منه صلته " نزّل " .
وقوله : « ليكون » تعليل له ، وكأن المبدل منه لم يتم إلا به .
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
كما زعم أهل الكتابين والمشركون ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أحدثه وأوجده ،
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
أي : هيّأه وسوّاه لما يصلح له .
وقال أكثر المفسرين : المعنى : فقدّر له تقديرا من الأجل والرزق « 3 » .
ثم ذكر ما صنعه المشركون بعد أن أنار لهم براهين وحدانيته وعظيم سلطانه
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 160 ) ، والدر المصون ( 5 / 241 ) .
( 2 ) في ب : يفصل .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 333 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 72 ) بلا نسبة .