فصل
هذه الآية دالة على أن القاذف إذا لم تقم البينة بما قال ؛ يجب عليه الجلد ، وتردّ شهادته على الأبد ، ويثبت فسقه .
واختلفوا : هل يثبت فسقه بمجرد القذف ، أم يتوقف على وجود الحد ؟
فذهب علماؤنا والشافعي إلى ثبوته إذا لم تقم « 1 » البينة وإن لم يحدّ « 2 » .
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يثبت فسقه ولا تردّ شهادته حتى يقام عليه الحد « 3 » .
فصل
ألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية ؛ فالصريح قوله : يا زاني ، يا عاهر ، ونحو ذلك مما لا يحتمل غير القذف . فمتى وجد ذلك فهو قاذف . ولا يقبل قوله بما يحيله ، [ وإن قال ] « 4 » : يا لوطي ، أو يا معفوج « 5 » ، فهو صريح « 6 » .
وقال الخرقي : إذا قال : أردت أنك من قوم لوط فلا حدّ عليه « 7 » .
قال شيخنا أبو محمد ابن قدامة رضي اللّه عنه « 8 » : وهذا بعيد .
هامش
( 1 ) في ب : يقم .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 6 / 10 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 6 / 11 ) .
( 4 ) في الأصل : وقال . والتصويب من ب .
( 5 ) العفج : أن يفعل الرّجل بالغلام فعل قوم لوط ( اللسان ، مادة : عفج ) .
( 6 ) انظر : الإنصاف ( 10 / 210 ) .
( 7 ) انظر : المصدر السابق .
( 8 ) المغني ( 9 / 68 ) .