يكون معطوفا على " عبثا " ، على معنى : [ للعبث ] « 1 » ولترككم غير مرجوعين « 2 » .
قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
أي : تعظّم وارتفع عما يصفه الجاهلون عن الشريك والولد . " الملك الحق " أي : الملك الثابت الذي لا يزول ملكه ، أو الحق الذي يحق له الملك .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
أي : السرير الحسن ، والكريم في صفة الجماد بمعنى : الحسن .
وقيل : وصف العرش بالكرم ؛ لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة .
وقيل : لنسبته إلى أكرم الأكرمين ، كما يقال : بيت كريم ؛ إذا كان ساكنوه كراما .
وقرأ ابن محيصن : " الكريم " بالرفع « 3 » ، صفة للرب عز وجل ، ونحوه :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
[ البروج : 15 ] .
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
( 118 )
ثم توعد المشركين وهددهم فقال :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
. . . الآية .
وقوله :
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
صفة لازمة ، إذ ليس في الآلهة ما يقوم عليه برهان .
ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : اللعب . والتصويب من ب ، والكشاف ( 3 / 208 ) .
( 2 ) هو قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 208 ) .
( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 320 ) .
( 4 ) ذكر هذين الوجهين الزمخشري في الكشاف ( 3 / 209 ) . قال أبو حيان في البحر ( 6 / 391 ) :
وكلاهما تخريج صحيح .