ونزغ الشيطان : وسوسته حتى يشتغل عن أمر اللّه .
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
أي : يشهدون في شيء من أموري . كأنه أمر أن يسأل ربه العصمة من الشيطان أن يناله بسوء .
وقال ابن عباس : أن يحضرون عند تلاوة القرآن « 1 » .
وقال عكرمة : عند النزع « 2 » . كأنه أمر بالاستعاذة منهم خوفا من النزغ عند النزع .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 100 )
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
قال الزمخشري « 3 » : " حتى " تتعلق ب : " يصفون " ، أي : لا يزالون على سوء الذّكر إلى هذا الوقت .
والآية فاصلة بينهما على وجه الإعراض « 4 » والتأكيد للإغضاء عنهم ، مستعينا باللّه على الشيطان أن يستزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم ، أو على قوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الأنعام : 28 ] .
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
أي : ردّوني إلى الدنيا . والخطاب للّه بلفظ الجمع للتعظيم ، كما قال :
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي في تفسيره ( 4 / 66 ) من قول الكلبي ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 6 / 387 ) من قول ابن عباس .
( 2 ) ذكره الآلوسي في روح المعاني ( 18 / 62 ) ، والزمخشري في الكشاف ( 3 / 204 ) .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 205 ) .
( 4 ) في الكشاف : الاعتراض .