وقال الزجاج « 1 » : المعنى : « لسان الذي يلحدون إليه » يميلون القول إليه أعجمي .
وقال ابن قتيبة « 2 » : لا يكاد عوام الناس يفرّقون [ بين ] « 3 » العجمي والأعجمي ، والعربي والأعرابي ، فالأعجمي الذي لا يفصح وإن كان نازلا بالبادية ، والعجمي منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا ، والأعرابي هو البدوي ، والعربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا .
وَهذا
يعني : القرآن
لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
ذو بيان وفصاحة ، فكيف يكون مقتبسا من أعجمي لا يفقه ؟
قوله تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
هذا ردّ لقولهم :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ ،
حصر سبحانه وتعالى الكذب فيهم وجعله وصفا لازما لهم ، ولا نجد على الكذبة آية أشد من هذه ، وقد أسلفنا في غضون كتابنا في الزجر عن الكذب ما فيه مقنع .
قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : « إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان » « 4 » .
وقد روى الثعلبي والواحدي بإسنادهما عن يعلى بن الأشدق ، عن عبد اللّه بن جراد قال : « قلت : يا رسول اللّه ! المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك . قال : قلت : يا رسول اللّه ! المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك ، قال : قلت : يا رسول اللّه ! المؤمن
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 219 ) .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 494 ) .
( 3 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 1 / 5 ح 16 ) .