قال الفراء « 1 » : فكأن الجهد ينقص من قوّة الرّجل ونفسه ، كأنه قد ذهب نصفه .
وقيل : المعنى : « وتحمل أثقالكم » ذنوبكم التي أثقلتكم « إلى بلد » وهو مكة كرمها اللّه تعالى وشرفها .
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
رحمكم وخلق لكم ما تنتفعون به وتأكلون منه ، وترتفقون بالركوب والحمل عليه .
فإن قيل : الهاء من « بالغيه » ما هو موضعها من الإعراب ؟
قلت : مذهب سيبويه : أن موضعها الجر بإضافة « بالغي » إليه .
وكان الأخفش يقول : موضعها من الإعراب : النصب « 2 » ، ويحتج بقوله :
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ
[ العنكبوت : 33 ] ، ومثله :
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ
[ هود : 109 ] .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ]
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
مفعول لأجله « 3 » ، أي : خلقها لأجل الركوب والزينة .
فصل
سئل سعيد بن جبير عن أكل لحوم الخيل فكرهها ، وتلا هذه الآية :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
وقال : هذه للركوب ، وتلا التي قبلها :
وَالْأَنْعامَ
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 97 ) .
( 2 ) التبيان ( 2 / 78 ) .
( 3 ) التبيان ( 2 / 78 ) ، والدر المصون ( 4 / 314 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 2 / 392 ) .