قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
أي : مشركا
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها
فيستريح
وَلا يَحْيى
حياة تنفعه .
والعرب تقول : فلان لا حي ولا ميت ؛ إذا كان غير منتفع بحياته . وأنشد ابن [ الأنباري ] « 1 » في هذا المعنى :
ألا من لنفس لا تموت فينقضي * شقاها ولا تحيا حياة لها طعم « 2 »
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
قال ابن عباس : أدّى الفرائض « 3 » .
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
هي درجات الجنة ، وبعضها أعلى من بعض .
والعلى : جمع العليا ، وهو تأنيث الأعلى ، وقد سبق ذكره .
قرأت على أبي المجد محمد بن الحسين بن بهرام ، أخبركم محمد بن أسعد فأقرّ به ، قال : حدثنا أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء ، أخبرنا أبو القاسم الحنيفي ، أخبرنا أبو بكر الحيري ، أخبرنا عبد اللّه بن إسماعيل الهاشمي ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق من آفاق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما » « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : ابن الأعرابي . والمثبت من زاد المسير ( 5 / 309 ) ، ومن ب .
( 2 ) انظر البيت في : اللسان ( مادة : طعم ) ، والقرطبي ( 20 / 21 ) ، والماوردي ( 3 / 415 ) ، وزاد المسير ( 5 / 309 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 215 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 309 ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 607 ح 3658 ) .