وبين آخر هذه الآية وأول التي تليها ارتباط ، تقديره : إن الذين في الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم لا ينفكون عنها إلى أن يعاينوا ما أعد اللّه تعالى لهم وتوعدهم به ، وهو قوله :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ،
وهذه « حتى » التي تحكي بعدها الجمل ، والجملة المحكية هاهنا : الجملة الشرطية ، وهي قوله :
إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ .
ثم بيّن اللّه تعالى ما يوعدون فقال :
إِمَّا الْعَذابَ
يعني : القتل والأسر
وَإِمَّا السَّاعَةَ
يعني : القيامة
فَسَيَعْلَمُونَ
حينئذ
مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
في الآخرة أهم أم المؤمنون
وَأَضْعَفُ جُنْداً
وهذا مقابل لقولهم :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا .
قوله تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
قال الزجاج وغيره « 1 » : المعنى : أن اللّه تعالى يجعل جزاء المؤمنين أن يزيدهم يقينا ، كما جعل جزاء الكافرين أن يمدهم في ضلالتهم « 2 » .
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
سبق تفسيرها في الكهف « 3 » .
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
مما يفتخر به الكافر في الدنيا
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
أي :
مرجعا .
وقيل : منفعة ، من قولهم : ليس لهذا الأمر مردّ .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 344 ) .
( 2 ) في ب : الكافر أن يمده في ضلالته .
( 3 ) آية رقم : 46 .