والآخر : أن يكون اسم المكان منه .
ومن قرأ : « مقاما » - بضم الميم - احتمل أيضا أن يكون مصدرا من أقام يقيم ، وأن يكون اسم المكان منه ، إلا أن اسم « 1 » المقام هاهنا فيمن ضم الميم وفيمن فتح على اسم المكان ، وليس اسم الحدث ، يدل على ذلك قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
فلا يراد بهذا الحدث ، إنما يراد به حسن الشارة والمنظر ، وهذا إنما يكون في الأماكن .
وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
النّديّ والنّادي : مجتمع القوم ومجلسهم « 2 » . يريدون : أن ناديهم أعز رجالا وأعظم أبّهة .
ويروى : أنهم كانوا [ يدّهنون ] « 3 » ويتطيّبون ويلبسون الثياب الفاخرة ثم يقولون ذلك للفقراء ؛ افتخارا عليهم .
ثم إن اللّه سبحانه وتعالى ذكّرهم حال من كان قبلهم من الأمم الخالية ممن كان أمتع « 4 » منهم وأنعم وأفره وأرفه فقال :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
سبق تفسيره .
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
أي : متاعا ومنظرا ، وقد سبق تفسير الأثاث في النحل « 5 » .
هامش
( 1 ) ساقط من ب .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : ندي ) .
( 3 ) في الأصل : يذهبون . والتصويب من ب .
( 4 ) في ب : أمنع .
( 5 ) آية رقم : 80 .