ولبس المخيط ، وكانوا يلبسون الجلود « 1 » .
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
أخرج الترمذي من حديث أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة » « 2 » .
وفي الصحيحين من حديث مالك بن صعصعة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث المعراج : « أنه رأى إدريس في السماء الرابعة » « 3 » .
وقال زيد بن أسلم : « ورفعناه مكانا عليا » هو الجنة « 4 » .
وهو يرجع إلى معنى القول الأول ؛ لأن الجنة في السماء الرابعة .
وكان السبب في رفعه إلى السماء ما رواه زيد بن أسلم مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أن إدريس عليه السّلام كان يصعد له من العمل مثل ما يصعد لجميع بني آدم ، فأحبه ملك الموت ، فاستأذن اللّه تعالى في خلّته ، فأذن له ، فهبط إليه في صورة آدمي فكان يصحبه ، فلما عرفه قال له : إني أسألك حاجة ؟ قال : ما هي ؟ قال : تذيقني الموت فلعلّي أعلم ما شدته فأكون له أشد استعدادا ، فأوحى اللّه تعالى إليه : اقبض روحه ساعة ثم أرسله ، ففعل ، ثم قال : كيف رأيت ؟ قال : كان أشدّ مما بلغني عنه ، وإني أحبّ أن تريني النار ، قال : فحمله فأراه إياها . قال : فإني أحب أن [ تريني ] « 5 » الجنة ، فأراه إياها ، فلما دخلها وطاف فيها قال له ملك الموت : اخرج ، فقال : واللّه لا
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي ( 11 / 117 ) ، والبغوي ( 3 / 199 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 3 / 97 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 316 ح 3157 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1173 ح 3035 ) ، وأخرجه مسلم ( 1 / 150 ح 164 ) .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 241 ) .
( 5 ) في الأصل : ترني . والتصويب من ب .