يبدأ بأهله في الأمر بالمعروف ؛ لأنهم قادة الناس وأئمتهم ، فكان الابتداء بهم أهمّ [ وأولى ] « 1 » . قال اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] .
وقال الزجاج « 2 » : أهله : أمّته .
قال ابن عباس : كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة التي افترض اللّه تعالى عليهم ، وهي الحنيفية التي افترضت علينا « 3 » .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 )
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
وهو أخنوخ جدّ أبي نوح عليهما السّلام ، وقد ذكرنا نسبه في الأعراف في قصة نوح . وكثير من المفسرين يقولون :
سمّي إدريس ؛ لدرسه الكتب ، وليس بصحيح ؛ لأنه لو كان كذلك لكان إفعيلا من الدّرس ، ولو كان كذلك لكان منصرفا ؛ لأنه ليس فيه مما يمنع الصّرف سوى سبب واحد ، وهو العلميّة .
قال ابن عباس : هو أول نبي بعث في الأرض بعد آدم ، وكان يصعد له من العمل في اليوم « 4 » ما لا يصعد لبني آدم في الشهر ، فحسده إبليس وعصاه قومه ، فرفعه اللّه تعالى إليه وأدخله الجنة وقال : لست بمخرجه منها « 5 » .
قال المفسرون : وهو أول من خطّ بالقلم ، ونظر في الحساب والنجوم ، وخاط
هامش
( 1 ) في الأصل : والأولى . والتصويب من ب .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 333 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 187 ) .
( 4 ) في ب : في اليوم من العمل .
( 5 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 1 / 40 ) .