اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] .
قوله تعالى :
فَتَمَتَّعُوا
أي : انتفعوا بدنياكم هذه الفانية
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عاقبة ما تعملون .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 60 ]
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
جائز أن يكون الضمير في « يعلمون » لهم « 1 » ، وجائز أن يكون للأصنام . فإن كان الأول ؛ فالمعنى :
أنهم جعلوا للأوثان نصيبا من الحرث والأنعام تقربا إليهم ، و « هم » أعني : الكفار لا يعلمون للأوثان ضرا ولا نفعا ؛ لأنها جماد لا تعقل ، فضلا عن أن تضرّ وتنفع ، ومفعول العلم محذوف ، وهو ما ذكرناه . وهذا قول مجاهد وقتادة « 2 » .
أو يكون التقدير : ويجعلون لما لا يعلمونه إلها ، فحذف المفعولين .
وإن كان الثاني ؛ فالمعنى : فيجعلون للأوثان نصيبا وهم لا يعلمون شيئا ولا
هامش
( 1 ) أي : للكفار .
( 2 ) أخرج نحوه الطبري ( 14 / 122 ) عن مجاهد . وانظر : الوسيط ( 3 / 66 - 67 ) ، وزاد المسير ( 4 / 458 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 5 / 138 ) وعزاه لابن جرير عن مجاهد .